السيد عبد الله الجزائري
171
التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية
وورد في معرض المدح وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ والمروي في شأن النزول انه جاء رجل إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فشكى اليه الجوع فبعث إلى بيوت أزواجه فقالوا ما عندنا الا الماء فقال رسول اللَّه ( ص ) من لهذا الرجل الليلة فقال علي بن أبي طالب انا له يا رسول اللَّه واتى فاطمة فقال لها ما عندك يا ابنة رسول اللَّه ( ص ) فقالت ما عندنا الا قوت العشية لكنا نؤثر ضيفنا فقال عليه السلم يا ابنه محمد نومي الصبية وأطفئ المصباح فلما أصبح علي عليه السلم غدا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله فلم يبرح حتى انزل اللَّه وَيُؤْثِرُونَ الآية والتبذير بأنه بذل حيث يجب الإمساك لنسبة فا بينهما عموم من وجه وهو حرام فورد وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ومثله الإسراف وان كان دونه وكلاهما من الفواحش لكن البخل أفحش منهما كما تقدمت الإشارة اليه والتسخى بأنه بذل مع الكراهة والتكلف كما علمت فيتباينان والمروة بأنها تنزيه النفس عن الدناءات التي لا تليق بأمثاله في الماليات وغيرها مثل ترك المضايقة بالمحقرات التي ليس من شأنه المضايقة فيها والأكل في الأسواق ولبس الفقيه لباس الجندي ونحوها والداخل في السخاء واجبات القسم الأول لا غير وهي تابعة للعادات الغالبة الجارية بين أمثاله واكفائه فتختلف باختلاف الأشخاص والأحوال في الفاعل والقابل كالغنى والفقير والقريب والأجنبي والجار والأهل والضيف والحي والميت والشريف والوضيع والعالم والجاهل والرخاء والشدة والخصب والجدب والحضر والسفر ونحوها فما يستقبح في أحدهم وفي بعض الأحوال ربما لا يستقبح في الآخر في الأحوال الأخر وللإعطاء أيضا آداب يأتي ذكرها في باب مفرد في كتاب الزكاة إنشاء اللّه تعالى [ باب الرضا ] باب الرضا وهو غير المذكور في باب الفقر وفي باب ذمائم القلب والمراد هنا ترك الاعتراض باللسان والسخط بالقلب فيما يتعاور عليه من الأحوال المختلفة من قبل اللَّه تعالى وهو من ملكات النفس المطمئنة ولا ينافيه تحصيل الأسباب المباحة الظاهرة التي ترتبط المسببات بها بتقدير اللَّه ومشيته ارتباطا مطردا مثل السعي الجميل في طلب المطعوم والمشروب ومباشرة الأكل والشرب تخلصا من الجوع والعطش ولا الخفية مثل الدعاء والتوسل بالأرواح المقدسة لاستنزال الخيرات وكشف الشدائد ونحوها خلافا لبعضهم في الأخير استنادا إلى أن فيه رعاية لحظ النفس والراضي بمعزل عن ذلك وفيه انه لا يعقل الفرق بين الدعاء وغيره من الأسباب فإن من جمله الأسباب في حصول المقاصد الطلب